محمد متولي الشعراوي
9358
تفسير الشعراوي
وقوله : { فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي } [ طه : 86 ] وفي آية أخرى قال : { بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بعدي } [ الأعراف : 150 ] فكأنه كان له معهم وَعْد وكلام ، فقد أوصاهم قبل أن يُفارقهم أنْ يسلكوا طريق هارون ، وأن يطيعوا أوامره إلى أنْ يعود إليهم ، فهارون هو الذي سيخلفه من بعده في قومه ، وهو شريكه في الرسالة ، وله مهابة الرسول وطاعته واجبة . هذا هو الوَعْد الذي أخلفوه مع نبيهم موسى عليه السلام . مادة « ملك » لها صور ثلاثة ، لكل منها معنى ، وليست بمعنى واحد كما يدَّعِي البعض ، فتأتي مَلْك بفتح الميم ، ومِلْك بكسرها ، ومُلْك بضم الميم ، وجميعها تفيد الحيازة والتملُّك ، إلا أن مَلْك تعني تملك الإنسان لنفسه وذاته وإرادته ، دون أنْ يملكَ شيئاً آخر مِمَّا حوله . ومِلْك : لتملك ما هو خارج عن ذاتك . ومُلْك : أنْ تملك شيئاً ، وتملك مَنْ ملكه . إذن : هذه الثلاثة ليستْ مترادفات بمعنى واحد . فقوله تعالى : { قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا } [ طه : 87 ] أي : بإرادتنا ، بل أمور أخرى خارجة عن إرادتنا حملتنا على إخلاف الوعد ، فما هذه الأمور الخارجة عن إرادتكم ؟ قالوا : { ولكنا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم } [ طه : 87 ] ( أَوْزَاراً ) جمع وِزْر ، وهو الشيء الثقيل على النفس ، ويطلق الوِزْر على الإثم ؛ لأنه ثقيل على النفس ثِقَلاً يتعدىَ إلى الآخرة أيضاً ،